نَطَقَ بِالنُّبُوَّةِ وَلِذَلِكَ بَقِيَتْ عُلُومُهُ وَدَعْوَتُهُ مُحَرَّمَةً عَلَى المُؤْمِنِينَ وَعَدَمُ نَشْرِهَا كَيْ لَا تَصِلَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعِهِ فَيَطَّلِعُونَ عَلَى أَسْرَارِهِمْ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَ دَوْرُ سِتْرٍ فِي جَوْلَةِ الضّد، ﴿فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ﴾: وَالَّتِي قَالَتْ ذَلِكَ هِيَ أُخْتُ مُوسَى وَهِيَ هُنَا بَابِيَّةُ ليحق قَوْلُ الله سُبْحَانَهُ ﴿فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ﴾، وَالرَّدُّ إِلَى أُمِّهِ هُوَ اسْتِئْنَافُ الدَّعْوَةِ سِرًّا خَوْفًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَعُتُوِّهِ وَاسْتِكْبَارِهِ وَظُلْمِهِ وَطُغْيَانِهِ، ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾: أَيْ إِذَا اسْتَقَرَّتِ الدَّعْوَةُ بَعِيدًا عَنِ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ، وَبِذَلِكَ يَتِمُّ الفَرَحُ وَالسُّرُورُ عِنْدَ أُمِّ النُّورِ بِتَوْفِيقِهِ العَزِيزِ الغَفُورِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَا وَأَنْتَ يَا سَلْمَانُ أَبَوَا هَذِهِ الأُمَّةِ.
فَالسَّيِّدُ مُحَمَّدُ بِمَنْزِلَةِ الأَبِ وَالسَّيِّدُ سَلْمَانُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وَالرَّضَاعُ مِنَ الأُمِّ وَمِنْهَا يَجْرِي قُوتُ الأَطْفَالِ وَكَمَا أَنَّ تَرْبِيَةَ الأَطْفَالِ عَلَى يَدِ الأُمِّ وَقُوَّتُهُمْ مِنْ عِنْدِهَا يَجْرِي، فَكَذَلِكَ تَرْتِيبُ المَرَاتِبِ عَنْ يَدِ البَابِ جَرَى، وَجَمِيعُ مَا يَجْرِي مِنَ الخَيْرَاتِ وَالكَسْبِ الإِلَهِيِّ وَالرِّزْقِ المَعْنَوِيِّ وَالمَدَدِ السَّرْمَدِيِّ فَمِنْ عِنْدِ البَابِ إِلَيْهِمْ يَخْرُجُ وَعَنْ يَدِهِ يَحْصُلُ وَيَنْتِجُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ الأُمِّ.




