وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "المَنْهَلِ المَعِينِ": السَّفِينَةُ هُنَا هِيَ البَابُ الكَرِيمُ وَالَّذِي خَرَقَهَا العَالِمُ وَهُوَ الخَضِرُ وَذَلِكَ لِيَعِيبَهَا خَوْفًا عَلَيْهَا مِنَ المَلِكِ الَّذِي يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، وَهُوَ الجَلَنْدِ بْنُ كَرْكَرَ وَأَمَّا المَسَاكِينُ الَّذِينَ رَكِبُوا فِيهَا: هُمْ صَفَقَاتُ الأَبْوَابِ.
وَقِيلَ هُمُ الأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ الأَثْنَا عَشَرَ، وَالجَلَنْدِ بْنُ كَرْكَرَ هُوَ الضِّدُّ اللَّعِينُ وَإِظْهَارُ المَعْنَى العَجْزَ لِإِثْبَاتِ الحُجَّةِ وَإِيضَاحِ المَحَجَّةِ، وَأَمَّا الغُلَامُ المَقْتُولُ فَهُوَ الِضِدٍّ وَقَوْلُهُ ﴿فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾: فَهُوَ كَالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَخِلَافُهُ وَلِأَنَّ أَبَوَاهُ صَالِحَانِ وَهُوَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَالقَرْيَةُ: المِقْدَاد، وَأَنَا أَقُولُ إِنَّ ذَلِكَ لِيُؤْخَذَ عَلَى المَثَلِ المَضْرُوبِ مِنِ اسْتِيلَاءِ كَوْنِ العَجْزِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ اليَتِيمِ الَّتِي تَأْتِي بِإِضَافَةِ الزِّيَادَةِ مَعَ نَقْضِ الجِدَارِ حَتَّى يَكُونَ الظِّلُّ إِلَى غَارِ السِّرِّ وَهُنَاكَ يُقِيمُ مَا انْقَضَّ مِنَ الجِدَارِ عَلَى ذَلِكَ الكَنْزِ يُبَدِّدهُ بِالزِّيَادَةِ بَعْدَ ذَلِكَ العَجْزِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ عَلِيُّ القَلْعُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": كَانَ فِي زَمَانِ مُوسَى وَالخَضِرِ غُلَامَانِ يَتِيمَانِ وَلَهُمَا كَنْزٌ أَرَادَا أَنْ يَنْقَضَّ هُنَالِكَ الجِدَارُ وَأَقَامَهُ العَالِمُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَالكَنْزُ عِلْمُ البَاطِنِ وَالجِدَارُ الَّذِي أَقَامَهُ: هُوَ عِلْمُ الظَّاهِرِ، فَسَتَرَ الغُلَامَيْنِ بِإِقَامَةِ الجِدَارِ.




