وَتِلْكَ الصُّورَةُ بِصِفَةِ العَبْدِ الصَّالِحِ لَيْسَتْ هِيَ مَظْهَرًا كَالأَسْمَاءِ المِثْلِيَّةِ، بَلْ قُدْرَةٌ لِلْمَعْنَى بِتَغْيِيرِ الصِّفَةِ عَلَى التَّرَائِي، كَمَا عَبَّرَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- صُورَتَهُ لِحُمْرَانِ بْنِ أَعْيُنَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾: أَيْ أَنْ تُرْشِدَنِي إِلَى عِلْمِكَ اعْتِرَافًا بِمَنْزِلَتِكَ فِي العِلْمِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ العَالِمِ وَالأَخْذِ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَرَى بِنُورِ الله، وَيَهْدِي بِهَدْيِهِ وَيَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى اللهُ وَهُوَ السَّيِّدُ الَّذِي عَلَّمَكَ مَعْرِفَةَ الله تَعَالَى، وَقَالَ لِسَيِّدِنَا الثِّقَةُ فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": وَمِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ المُرْشِدِ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن




