البَحْرِ سَرَبًا﴾: أَيْ لَمَّا انْتَهَى السَّيْرُ: اجْتَمَعَ الوُجُودَانِ بِتَجْدِيدِ الرُّسُومِ، وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ: وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ وَأَتْبَاعُهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا عَلَى إِنْكَارِهِمْ لِذَلِكَ النُّورِ المُزْهِرِ، ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً قَالُوا: هَذَا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾(1)، وَأَمَّا العَالِمُ الَّذِي أَتَى بِطَلَبِهِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَهُوَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ فَتَاهُ يُوشَعُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَأْخُذُ العِلْمَ إِلَّا مِنَ مَعْنَاهُ جَلَّ تَعَالَى.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مِيهُوبُ حَرْفُوشُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "مَقْصَدِ الطَّالِبِ": مَآلُ القِصَّةِ، تَعْلِيمًا لِلْعَالِمِ بِأَنْ لَا يَفْخَرَ وَلَا يُعْجَبَ المَرْءُ بِعِلْمِهِ وَلَا يُبَادِرَ إِلَى إِنْكَارِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَعَلَّ فِيهِ سِرٌّ لَا يَعْلَمُهُ وَأَنْ يُدَاوِمَ عَلَى التَّعْلِيمِ وَالتَّذَلُّلِ وَالتَّوَاضُعِ لِلْمُعَلِّمِ الَّذِي يُلْقِي إِلَيْهِ مَعْرِفَةَ الله تَعَالَى الَّتِي بِهَا نَجَاتُهُ، كَمَا فَعَلَ مُوسَى مَعَ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَكَانَ العَالِمُ هُوَ المَعْنَى تَعَالَى.
وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّ المَعْنَى تَجَلَّى لِمُوسَى بِصِفَةِ العَبْدِ الصَّالِحِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّ العَبْدَ الصَّالِحَ هُوَ الخَضِرُ، وَقَرَّرُوا أَنَّهُ هُوَ المَعْنَى الذَّاتِيُّ.




