وَأَمَّا النِّسْيَانُ: فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ التَّعَجُّبِ وَالِاسْتِتَارِ وَالإِشَارَةِ بِذَلِكَ إِلَى إِظْهَارِ الضَّعْفِ بِوُجُودِ اسْمِهِ العَظِيمِ تَأْيِيدًا لِلرِّسَالَةِ وَتَعْظِيمًا لِنُبُوَّتِهِ وَإِقَامَةِ حُجَّتِهِ وَإِظْهَارِ اسْمِهِ النِّسْيَانَ بِوُجُودِهِ، وَذَلِكَ افْتِقَارُهُ لِمَوْلَاهُ وَدَلَالَةٌ عَلَى مَعْنَاهُ، وَأَمَّا النِّسْيَانُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَهُوَ تَنْزِيهُهُ عَنْ رُؤْيَةِ العُيُونِ وَصُورَةِ الظُّنُونِ، وَأَمَّا الصَّخْرَةُ: فَقَدْ عَبَّرَ عَنْهَا أَهْلُ الجُحُودِ وَالبَصَائِرِ: أَنَّهَا السَّيِّدُ فَاطِرُ، وَإِيوَاءُ مُوسَى إِلَيْهَا، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَأْوِ إِلَّا إِلَى مَوْلَاهُ الأَزَلِ القَدِيمِ، وَإِيوَاءُ مَوْلَانَا يُوشَعَ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى الصَّخْرَةِ هُوَ ظُهُورُهُ كَصُورَةِ اسْمِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ( تَلْشَنَانُ) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الجَوْهَرَةِ المَعْنيَةِ": إِعْلَمْ أَنَّ الغِذَاءَ هُوَ الطَّعَامُ وَهُوَ قُوتُ الأَجْسَامِ، وَأَمَّا الطَّعَامُ هَاهُنَا هُوَ العِلْمُ الإِلٰهِيُّ المُشْرِفُ لِكَوْنِ العَوَالِمِ العَلَوِيَّةِ.
وَالسَّفَرُ: هُوَ طَلَبُ العِلْمِ، وَالنَّصَبُ هُوَ التَّعَبُ، وَالإِشَارَةُ فِيهِ إِلَى العَجْزِ وَهَذَا الخِطَابُ وَاقِعٌ بِعَالَمِ المِزَاجِ وَلَيْسَ وَاقِعًا بِمُوسَى وَالعَالِمِ، وَالبَحْرُ هُنَا: هُوَ هَذِهِ الحَظِيرَةُ القُدْسِيَّةُ.
﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَبًا﴾: وَهُوَ الحُوتُ وَسَيْرُهُ فِي ذَلِكَ البَحْرِ العَجَبِ أَيْ: مِنْ خَرْقِ الخُطُوطِ، ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي




