قَالَ مُوسَى : -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾: أَيْ ذَلِكَ مَا كُنَّا نُرِيدُ أَنْ نُحْيِيَ الحُوتَ وَنَرَى العَالِمَ المَوْعُودَ بِهِ وَهُوَ الخَضِرُ وَهُوَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حسن مُحَمَّدٍ (بَتعْلُوسٍ) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "المَطَالِعِ البَهِيَّةِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾: أَيِ التَّشْرِيفِ فِي المَظْهَرَيْنِ وَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الجَوْهَرُ، لِأَنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ الَّتِي مَا كَلَّ بِهَا الأَنْوَارُ هِيَ الصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ الَّتِي بَاشَرَتْ بِهَا الأَبْصَارُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا بِالصِّفَةِ وَالمَنْظَرِ.
وَقِيلَ: البَحْرَانِ هُمَا الِاسْمُ وَالبَابُ، وَالبَرْزَخُ الَّذِي بَيْنَهُمَا المَعْنَى وَهُوَ المَجْمَعُ الجَلِيلُ وَالمَقَامُ الأَنْيَلُ لِمَنْ أَرَادَ الدَّلِيلَ، وَقِيلَ: إِنَّ البَحْرَيْنِ هُمَا الحَرْفَانِ وَالمَجْمَعُ النُّقْطَةُ المُعَبَّرُ عَنْهَا بِالرُّجْحَانِ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ.
وَقِيلَ: البَحْرَانِ هُمَا عَجْزٌ وَمُعْجِزٌ، وَمَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الكَمَالُ، وَالحُوتُ هُوَ البَابُ فِي شَرْعِ ذَوِي الأَلْبَابِ.
وَقِيلَ: إِنَّ لِلْبَابِ نَظْرَةً فِي المَشْهَدِ المُنِيرِ وَالمَحَلِّ الخَطِيرِ، يَلْمَحُهَا العَارِفُونَ وَضَلَّ عَنْهَا الحَائِرُونَ، وَالسُّقُوطُ فِي البَحْرِ: هُوَ إِظْهَارُ السُّفُورِ لِعَالَمِ البَشَرِ وَالنُّورِ.




