رُجُوعِ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ والتَّعْظِيمُ إِلَى تَحْتِ مَلأِ نُورِ العَيْنِ -جَلَّ وَعَلَا- وَإِبْلَاغِهِ العِلْمَ الإِلَٰهِيَّ فِي مَسِيرِ الحُقُبِ، وَهُقَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾: وَهُوَ الجِيلُ، وَعِدَّةُ أَيَّامِهِ ثَلَاثُونَ وَأَنَّ لَفْظَةَ (حُقُب) تَجْمَعُ فِي الجُمَلِ الأَكْبَرِ مِائَةً وَعَشَرَةً وَفِي الجُمَلِ الأَدْنَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ دَلَالَةٌ عَلَى ظُهُورِ البَارِي فِي النُّورِ وَالبَشَرِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الحُجَّةِ البَالِغَةِ": فَالحُوتُ هُوَ البَابُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، فَلَمَّا جَاوَزَا: قَالَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِفَتَاهُ وَهُوَ مَوْلَانَا يُوشَعُ بْنُ نُونٍ : -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾، وَأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَنْ لَهُ عِلْمٌ أَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَفْتَقِرْ طَلَبَ الغَدَاءِ وَلَمْ يَشْكُ مُلَاقَاةَ النَّصَبِ وَالأَعْيَادِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ إِلَّا لِخَالِقِ الخَلْقِ وَمُنْشِئِ الأَشْيَاءِ، وَذَلِكَ الغَدَاءِ الَّذِي طَلَبَهُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ فَتَاهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- هُوَ العَالِمُ مِنْ مَوْلَاهُ، لِكَوْنِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مُنَزَّهٌ عَنِ الكَثَائِفِ




