قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ * فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكُلبِّيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: المَرَاضِعُ أَنْ لَا يَكْتَسِبُوا مِنْهُ العُلُومَ، لِأَنَّ الرَّضَاعَةَ تَعْنِي أَخْذَ العَالِمِ مِنَ البَابِ الَّذِي هُوَ البَحْرُ.
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": فَالمَرَاضِعُ هِيَ الدَّعْوَةُ لِأَنَّهَا حَيَاةُ المُؤْمِنِينَ بِمَا يَتَغَذَّونَ مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ وَمَعْرِفَةِ الله تَعَالَى، وَلَمْ يَكُنْ سَيِّدُنَا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- قَدْ أُذِنَ لَهُ المَنْبَأُ بِنَشْرِ الدَّعْوَةِ، وَإِذَاعَتُهَا فِي المُؤْمِنِينَ وَهُوَ الرَّضَاعُ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ العُقُولِ": حُرِّمَتْ عَلَيْهِ المَرَاضِعُ إِلَى أَنْ رُدَّ إِلَى أُمِّهِ فَقَرَّتْ عَيْنُهَا بِالغُلَامِ وَرَبَطَ قَلْبَهَا بِنَظْرَةِ الأَلِفِ اليَتِيمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ﴾: أَيْ إِنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لَمْ يَكُنْ قَدْ




