﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ الآيَةَ: عَلِمْتُ أَنَّ الفِتْنَةَ لَا تَنْزِلُ بِنَا وَرَسُولُ الله بَيْنَ أَظْهُرِنَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله: مَا هَذِهِ الفِتْنَةُ الَّتِي أَخْبَرَكَ اللهُ بِهَا، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ إِنَّ أُمَّتِي سَيُفْتَنُونَ مِنْ بَعْدِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله: أَوَلَيْسَ قَدْ قُلْتَ لِي يَوْمَ أُحُدٍ حَيْثُ اسْتُشْهِدَ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَجُيزَتْ عَنِّي الشَّهَادَةُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيَّ؟ فَقُلْتَ لِي: أَبْشِرْ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مِنْ وَرَائِكَ إِلَى قَوْلِهِ: يَا عَلِيُّ سَيُفْتَنُونَ بِأَمْوَالِهِمْ وَيَمُنُّونَ بِدِينِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَتَمَنَّوْنَ رَحْمَتَهُ وَيَأْمَنُونَ سَطْوَتَهُ وَيَسْتَحِلُّونَ حَرَامَهُ بِالشُّبُهَاتِ الكَاذِبَةِ وَالأَهْوَاءِ الساهِيَةِ فَيَسْتَحِلُّونَ الخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالهَدِيَّةِ وَالرِّبَا بِالبَيْعِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَبِأَيِّ المَنَازِلِ أُنْزِلُهُمْ أَبِمَنْزِلَةِ رِدَّةٍ أَمْ بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ؟ فَقَالَ: بِمَنْزِلَةِ فِتْنَةٍ.
وَفِي "الكَافِي": عَنِ الكَاظِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: الفِتْنَةُ فِي هَذِهِ الآيَةِ هِيَ الفِتْنَةُ فِي الدِّينِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الكَاذِبِينَ﴾(1)
وَإِنَّ الفِتَنَ وَالبِدَعَ وَحَمَلَاتِ التَّضْلِيلِ وُجِدَتْ مَعَ وُجُودِ العَالَمِ فِي كُلِّ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ وَالأَحْقَابِ وَالأَزْمِنَةِ وَالعُصُورِ وَمِنْ خِلَالِهَا عُرِفَ




