قَبْلَهُ وَكَيْفَ ظَهَرَ وَلَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقَ، وَلَمْ يُخْبَرْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُعَلَّمْ وَلَمْ يُؤَدَّبْ كَمَا أُدِّبَ المُؤْمِنُونَ.
وَرَوَى المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرُ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الهفت والأظلة" فَقَالَ: خَلَقَ اللّٰهُ تَعَالَى إِبْلِيسَ رُوحاً بِلَا بَدَنٍ وَخَلَقَهُ مِنْ مَعَاصِي المُؤْمِنِينَ وَزَلَّاتِهِم وَخَطَايَاهُم فَلَمَّا خَلَقَهُ وَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ فَوْقِهِ وَهُوَ قَائِمٌ وَالرَّبُّ مُحْتَجِبٌ عَنْهُ وَأَرْوَاحٌ نُورَانِيَّةٌ تَخْتَلِفُ فِي الأَبْدَانِ تُضِيءُ ضِيَاءً، فَلَمْ يَعْرِفِ المَلْعُونُ ابْتِدَاءَ الخَلْقَةِ وَلَا كَيْفَ خُلِقُوا وَلَا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خُلِقُوا، وَلَمْ يَشْهَدْ كَمَا شَهِدَ أُولَئِكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ وَلَمْ يُخْبَرْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤَدَّبْ كَمَا أُدِّبَ المُؤْمِنُونَ، ثُمَّ تَلَا مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الآيَةَ، وَقَالَ: يَا مُفَضَّلُ أَتَدْرِي كَيْفَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ؟ قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ لَا عِلْمَ لِي إِلَّا مَا عَلَّمْتَنِي، فَقَالَ -جَلَّ وَعَلَا- : هَكَذَا نَزَلَتْ: مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِم وَلَا خَلْقَ الأَظِلَّةِ وَالأَرْوَاحِ وَالأَبْدَانِ، ﴿وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ ذَلِكَ لِأَنَّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ قَدْ شَهِدُوا خَلْقَ الأَرَضِينَ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللّٰهُ هُوَ عَضُدُ لِكُلِّ طَاغٍ بَاغٍ مُتَمَرِّدٍ، ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ: يَا مُفَضَّلُ أَتَدْرِي لِمَ عَصَى إِبْلِيسُ؟ قُلْتُ: مَوْلَايَ أَنْتَ أَعْلَمُ، فَقَالَ : -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ جَهَلَةٌ وَقَدْ خُلِقُوا مِنَ الجَهْلِ وَالمَعْصِيَةِ فَلَا يُطِيعُونَ اللّٰهَ أَبَداً، وَلَا يَعْرِفُونَ سَبِيلَ الرَّشَادِ مِنْ سَبِيلِ الغَيِّ، وَلَوْ رَأَوْا مَا انْتَهَوْا وَخَلَقَهُمُ




