وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ العَبَّاسُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : مَنْ غَرَّتْهُ هَذِهِ الدُّنْيَا الفَانِيَةُ بِزِينَتِهَا وَزُخْرُفِهَا وَتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِهَا وَبِشِدَّتِهِ إِلَيْهَا لَا يَبْقَى لَدَيْهِ أَيُّ مَجَالٍ لِلِانْتِفَاعِ بِالعُلُومِ الإِلَهِيَّةِ وَالأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ النَّبَاتِ اليَابِسِ مَهْمَا أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ مِنَ المَاءِ العَذْبِ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ كَالهَبَاءِ المَنْثُورِ الذِي تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ":
بِالإِسْنَادِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: المَالُ هُوَما آمَالُ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ إِلَى مَعْرِفَةِ عِلْمِ البَابِ، وَالبَنُونَ: الأَيْتَامُ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، ﴿زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ هُمْ نُقَبَاءُ الأَثْنَا عَشَرَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَأَمَّا البَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: هُوَ السَّعْيُ فِي حَوَائِجِ المُؤْمِنِينَ.
وَمِنْ كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ": إِنَّ اللّٰهَ -عَزَّ وَجَلَّ- جَعَلَ الثَّوَابَ لِلْمُخْلِصِ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَا عَلَيْهَا مِنْ ذُرِّيَّةٍ مِنْهَا مَا




