قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ (مُسقْسٍ) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "العَدَنِيَّةِ": لَقَدْ وَعَدَ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ الأَبْرَارَ وَالمُتَّقِينَ الأَخْيَارَ بِإيابهم إِلَى جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي هَبَطُوا مِنْهَا.
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ آدَمَ لَوْ سَكَنَ الجَنَّةَ الَّتِي هِيَ جَنَّةُ الخُلْدِ مَا خَرَجَ مِنْهَا وَإِنَّمَا سَكَنَ جَنَّاتٍ، فَعَلِمْنَا بِهَذَا القَوْلِ أَنَّ جَنَّةَ عَدْنٍ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلًا وَمِنْهَا كَانَ هُبُوطُهُ وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ وَعْدًا مِنْ رَبِّهِ صِدْقًا، وَفِي ذَلِكَ الرِّزْقُ الخَيْرِيُّ المَعْنَوِيُّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(1).
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "الدَّلَائِلِ": إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: نَزَلَتْ فِي الكافِرِينَ خَاصَّةً لِأَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُوَفِّيهُمْ أُجُورَهُمْ بِمَا عَمِلُوا مَعَ المُؤْمِنِينَ، وَفِيمَا أَظْهَرُوهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ وَالحَجِّ وَالجِهَادِ وَالخَيْرَاتِ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي المَسُوخِيَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ فِي مَسُوخِيَّتهِِ مَخْدُومًا وَعَزِيزًا وَقَوِيًّا وَسَدِيدًا، وَمِنْهَا مَا هُوَ تَعَبٌ وَنَصَبٌ وَشَقَاءٌ وَكَدٌّ وَعَنَاءٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ صَعْبٌ ذَلُولٌ، وَهَذِهِ أَوْصَافُهُمْ فِي البَشَرِيَّةِ وَالمَسُوخِيَّةِ إِذَا حَلُّوا فِيهَا أَوْ رُدُّوا إِلَيْهَا، وَذَلِكَ عَدْلًا مِنْهُ مِنَ البَارِي وَإِنْصَافًا وَإِلْزَامَ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِي الحَالِ.




