مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 324

الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾(1)

قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "زُبْدَةِ الرُّمُوزِ": ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾: فَالمَدِينَةُ: هِيَ السَّمَاءُ ذَاتُ الحُبُكِ الحَصِينَةِ وَالرِّزْقُ المَعْنَوِيُّ وَالخَيْرُ الجَارِي عَلَى العَوَالِمِ القُدُسِيَّةِ، هُوَ الطَّعَامُ المَطْلُوبُ لَهُمْ وَالمَبْعُوثُ لِلطَّلَبِ هُوَ أَحَدُهُمْ وَالوَرِقُ (الفِضَّةُ) وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ﴾(2) أَيْ إِلَى مَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ العِلْمَ وَالمَعْرِفَةَ، وَقَوْلُهُ: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ﴾: أَيْ ثَبَاتُهُمْ وَإِخْلَاصُهُمْ عَلَى الوَلَاءِ، وَقَوْلُهُ ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾: المُرَادُ بِهِ لُزُومُ التَّقِيَّةِ وَكِتْمَانِ الأَسْرَارِ، وَالرِّزْقُ المَعْنَوِيُّ الجَارِي بِالسَّبَبِ النُّورِيِّ وَالفَيْضِ الكَنهُورِيِّ الذِي وَعَدَ بِهِ تَعَالَى أَهْلَ خَاصَّتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾(3).

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا﴾(4)

الهوامش

1()سورة الكهف آية 19
2()سورة عبس آية 24
3()سورة الذاريات آية 22
4()سورة الكهف آية 20
الصفحة 284 من 324