بِهِمْ مَلَكًا عُلْوِيًّا نُورَانِيًّا يُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ اليَمِينِ وَيُقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ عَلَنًا لِلتَّأْيِيدِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ غَانِمٍ فِي رِسَالَةِ "الإِسْتِخْلَاصِ": فِي ﴿تَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾: فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ تَحْسَبُهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا شَيْئًا، وَهُمْ رَاسِخُونَ فِي العِلْمِ وَقِيلَ: تَحْسَبُهُمْ كَالكواكبِ السَّائِرَةِ وَهِيَ لَا تَتَحَرَّكُ، وَقِيلَ: وَالصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ كَذَلِكَ، ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾: أَيْ يَمِيلُونَ مَيْلَ مَعْنَاهُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا، ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾: أَيْ مُتَمِّمُ أَطْرَافِهِ وَمُكَمِّلُهَا فِي المَرْكَزِ، يَرَاهُ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ، وَهُمْ بِحِمَايَتِهِ وَتَحْتَ لِوَائِهِ وَمَا قَطُّ لِلْجَمِيعِ ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾: يَعْنِي لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى أَسْرَارِهِمْ لَتَدَكْدَكَ جَسَدُكَ وَقِيلَ: لَوُفتقتْ نَاحِيَةٌ مِنْ إِشْرَاقَاتِهِمْ لَتلاشى كُلِّ شَيْءٍ وَاخْتَطَفَتْ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ وَتَدَكْدَكَتِ الأَجْسَادُ، كَجَبَلِ مُوسَى بِرُؤْيَةِ البَارِي، وَقِيلَ: لَوْ كُشِفَ الجَوْهَرُ لَوَلَّوْا مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى




