﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾: أَيْ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ تِلْكَ الفَجْوَةِ الفَائِزَةِ مِنْ تِلْكَ الرِّحَابِ فَتُقَابِلُ النَّاحِيَةَ العَامِرَةَ تَسْتَمِدُّ الأَنْوَارَ وَتَسْتَنْبِطُ الأَخْبَارَ مِنْ كُنُوزِ الأَسْرَارِ، ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾: أَيْ لِتَسْتَمِيحَ النَّوَالَ وَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ فِي الحَالِ، وَذَلِكَ مِنْ آيَاتِ إِظْهَارِ قُدْرَتِهِ البَاهِرَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عِمْرَانُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": يَعْنِي بِالشَّمْسِ الذَّاتَ القُدُسِيَّةَ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ أَيْ تَمِيلُ عَنْ كَهْفِ أَهْلِ الكَهْفِ الذِينَ هُمْ أَنْوَارٌ مُرَتَّبُونَ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ لَدَى المُشَاهَدَةِ بِالنُّورِ المُنِيرِ وَالظِّلِّ الخَطِيرِ بِمَطْلَعِهَا المَعْنَوِيِّ وَمَغْرِبِهَا اللاهُوتِيِّ.
وَالفُجَوةُ بَيْنَ المَطْلَعِ وَمَغْرِبِهِ هِيَ الفَجْوَةُ بِكَهْفِ الحَظِيرَةِ المُحِيطَةِ وَذَلِكَ مِنْ مَظَاهِرِ النُّورِ، ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾: بِالتَّحْقِيقِ وَالتَّصْدِيقِ السَّابِقِ لِإِجَابَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ مَا حَدَثَ فِي الظَّاهِرِ مِنْ سِيرَةِ أَهْلِ الكَهْفِ وَرَسُولِهِمْ فِيهِ مَثَلٌ أَظْهَرُ دَلَالَةً عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ قَبْلُ، وَتَنْبِيهًا عَلَى الأَسْرَارِ المَوْجُودَةِ فِي الكَهْفِ المَانِعِ وَالرَّقِيمِ الجَامِعِ وَالفِتْيَةُ فِيهِ رُقُودٌ قِيَامٌ وَقُعُودٌ وَذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَرْئِيٌّ مَوْجُودٌ، وَقَدْ حَلَّ




