وَمَنْ لَمْ يُجِبْ قَتَلَهُ، وَكَانَ هَؤُلَاءِ القَوْمُ مُؤْمِنِينَ يَعْبُدُونَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَهَرَبُوا مِنْهُ فَلَمَّا أَمْسَوْا دَخَلُوا ذَلِكَ الكَهْفَ، وَالكَلْبُ مَعَهُمْ، فَأَلْقَى اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِمُ النُّعَاسَ فَنَامُوا حَتَّى أَهْلَكَ اللهُ سُبْحَانَهُ، المَلِكَ وَأَهْلَ مَمْلَكَتِهِ، وَذَهَبَ عَهْدٌ وَجَاءَ عَهْدٌ غَيْرُهُ ثُمَّ انْتَبَهُوا مِنَ النَّوْمِ فَكَانُوا آيَةً لِمَنْ بَعْدَهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ العُقُولِ": إِنَّ أَهْلَ الكَهْفِ عَلَى مَا خَبَّرَ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ كَانُوا فِي زَمَنِ المَلِكِ دِقْيَانُوسَ الجَبَّارِ فِي مَدِينَةِ أَفَسُوسَ الَّتِي هِيَ الآنَ تُسَمَّى (تَرِسوسَ) وَهُمْ تَمْلِيخَا وَإِخْوَتُهُ الخَمْسَةُ وَالرَّاعِي وَالكَلْبُ، وَالنَّاظِرُ إِلَيْهِمْ مِنْ بَعِيدٍ يَظُنُّهُمْ رُقُودًا وَإِنْ دَنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ فَلَا يَرَى إِلَّا حِجَارَةً رَاسِخَةً فِي ذَلِكَ الكَهْفِ، وَقَدْ هَرَبُوا مِنْ دِقْيَانُوسَ الجَبَّارِ، لِأَجْلِ العِبَادَةِ لِأَنَّهُ كَانَ يَدَّعِي الأُلُوهِيَّةَ لِنَفْسِهِ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوا إِلَّا اللهَ خَالِقَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾.
وَمِنْ طَرِيقِ الخَاصَّةِ: إِنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ أَظْهَرُوا الكُفْرَ وَاسْتَبْطَنُوا الإِيمَانَ وَإِنَّ أَهْلَ الكَهْفِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- هُمْ: تَمْلِيخَا وَأُخْوَتُهُ مَكْسَلِينَا وَمَكْسَلِينَا وَمَرْنُوشُ وَدَبَرْنُوشُ وَشَاذَنُوشُ وَكَفَشْطَطَيُوشُ وَكَلْبُهُمْ قِطْمِيرُ، وَكَانُوا فِي زَمَنِ المَلِكِ الجَبَّارِ دِقْيَانُوسَ وَهُوَ مَلِكُ رُومِيَةَ.




