﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾: قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": إِنَّ الأَنْبِيَاءَ بَوَاطِنُ العُلَمَاءِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾(1): وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الجُهَّالِ عَهْدًا أَنْ يَتَعَلَّمُوا العِلْمَ إِلَّا وَأَخَذَ عَلَى العُلَمَاءِ سَبْعِينَ عَهْدًا أَنْ يُعَلِّمُوا، وَالعَالِمُ هُوَ الدَّاعِي إِلَى الحَقِّ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾(2).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَٰنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنِ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾(3)
وَالقَائِلُ هَذَا مِنَ النَّصَارَى فَهُوَ مَفْتَرٍ كَذَّابٌ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَنَزَّهَتْ ذَاتَهُ عَنْ الأَوْلَادِ وَالأُمَّهَاتِ وَالآبَاءِ وَعَنْ الأَزْوَاجِ فَهُوَ نُورٌ كُلَّهُ وَعِلْمٌ كُلَّهُ وَقُدْرَةٌ كُلَّهُ، وَسُورَةُ الإِخْلَاصِ خَيرُ شَاهِدٍ عَلَى أَحَدِيَةِ الذَاتِ الأَحَدِيَةُ مِنْ كُلِّ الوجُودِ.




