إِنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ وَالأَوْصِيَاءَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَفْرِقَةَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَلَوْ كَانُوا مِائَةَ أَلْفٍ فِي عَدِيدِهِمْ لَعَادُوا فِي وَاحِدٍ عَوْدًا بِلَا أَمَدٍ ذُرِّيَّةٌ طَيِّبَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ، أَنْوَارٌ صَدَرَتْ عَنْ بَعْضِهَا البَعْضِ.
وَتَعَدُّدُ الأَسْمَاءِ إِنَّمَا كَانَ لِحَاجَةِ الخَلْقِ فِي سَائِرِ المَظَاهِرِ وَالقِبَابِ وَالأَكْوَارِ وَالأَدْوارِ وَالأَحْقَابِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الشَّرَائِعُ السَّمَاوِيَّةُ ظَاهِرًا فَإِنَّ الحَقِيقَةَ وَاحِدَةٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا،
وَفِي "المَنَاقِبِ" وَ"المَجْمُوعِ" عَنِ الإِمَامِ السَّجَّادِ : -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ رَسُولَ الله -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: اتْلُوا القُرْآنَ وَابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكَوْا كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ سَيِّدِنَا يَحْيَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾: قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَهَذَا حُكْمُهُ فِي التَّلْمِيذِ: وَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى مِقْدَارِ فَطْنَةِ وَذَكَائِهِ وَتَفَقُّهِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَوُقُوفِهِ عَلَى العَالِمِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّعُ تِلْمِيذٌ قَبْلَ إِكْمَالِ الرَّضَاعِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنَّ السَّيِّدَ المَسِيحَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ وَهُوَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا إِذْ ظَهَرَ بِالنُّطْقِ وَالنُّبُوَّةِ: إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا(1).




