قَالَ المَوْلَى الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ": وَقَدْ سُئِلَ عَنِ الآيَاتِ المَذْمُومَةِ وَالآيَاتِ المَحْمُودَةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَى قَرِينِ الآيَةِ فَإِنْ كَانَ القَرِينُ مَحْمُودًا فَمَحْمُودًا، وَإِنْ كَانَ مَذْمُومًا فَذَمًّا وَأَوْرَدَ الشَّوَاهِدَ بِآيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ، وَمَرَّ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ وَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينَ مَحْمُودُونَ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْسَلَهُمْ، وَاللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يُرْسِلُ مَذْمُومًا.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المِثَالِ وَالصُّورَةِ": هَؤُلَاءِ الشَّيَاطِينُ مِنْ جِنْسِ القَرِينِ لَا يُوجِبُ حَمْدًا وَلَا ذَمًّا، وَرُبَّمَا كَانُوا مَحْمُودِينَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَلَّطَهُمْ عَلَى الظَّافِرِينَ.
قَوْلُهُ تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ (1)
﴿إِنِّي عَبْدُ الله﴾: أَيْ فَوْقِي غَايَةٌ، وَالكِتَابُ: هُوَ الإِنْجِيلُ وَالإِنْجيلُ بِمَعْنَى البِشَارَةِ وَالدَّعْوَةِ وَالرِّسَالَةِ وَيَشْتَمِلُ الإِنْجِيلَ العَهْدَ القَدِيمَ وَالحَدِيثَ وَالأَنَاجِيلُ بَيْنَ أَيْدِينَا أَرْبَعَةٌ: إِنْجِيلُ مَتَّى وَيُوحَنَّا وَلُوقَا وَمَرْقُسَ، وَفِيهَا تَعَالِيمُ السَّيِّدِ المَسِيحِ -عَزَّ عَزُّهُ- .




