مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 324

ابْنَةُ عِمْرَانَ أُمُّ السَّيِّدِ المَسِيحِ نِسْبَتُهَا يَتَّصِلُ بِدَاؤدَ، وَدَاؤدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوسَى مِنَ المَقَامَاتِ المِثْلِيَّةِ كُولب وَحِزْقِيلُ وَشَمُوئِيلُ وَطَالُوتُ وَمِنْ هَذِهِ المَدَّةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ عِمْرَانَ أَبَا مَرْيَمَ غَيْرُ عِمْرَانَ أَبِي مُوسَى وَهَارُونَ وَإِنِ اتَّفَقَا فِي التَّسْمِيَةِ.

﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾: هَذَا قَوْلُ قَوْمِهَا لَمَّا حَمَلَتْ بِالسَّيِّدِ المَسِيحِ (وَلَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ) بَلِ اتَّهَمُوهَا أَيْ: يَا أُخْتَ هَارُونَ فِي انْقِطَاعِكِ عَنِ العِبَادَةِ تَشْبِيهًا لَهَا بِهِ، لِأَنَّ المُتَعَبِّدِينَ إِخْوَانُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَمَا كَانَ أَبُوكِ وَلَا أُمُّكِ زَانِيَيْنِ، وَكَيْفَ أَنْتِ تَلِدِينَ بِلَا زَوْجٍ بَعْدَ هَذِهِ العِبَادَةِ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمُوهُ لِتَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهَا التُّهْمَةَ بِجَوَابِهِ لَهُمْ فَقَالُوا: ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، فَقَالَ: ﴿إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾(1) وَبَعْدَ النُّطْقِ فِي المَهْدِ أَظْهَرَ الكَرَامَاتِ وَالمَعَاجِزَ الخَاِرِقَةَ الَّتِي لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ المَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتُوا بِشَيْءٍ مِنْهَا، فَأَهْلُ الإِجَابَةِ صَدَّقُوهُ وَآمَنُوا بِهِ وَشَهِدُوا أَنَّهُ رَسُولُ الله، وَعَظَّمُوهُ وَكَرَّمُوهُ وَاعْتَقَدُوا بِالتَّسْلِيمِ بِمَعْنَاهُ الحَقِيقِيِّ لَا كَمَا يَعْتَقِدُ النَّصَارَى وَأَهْلُ الإِنْكَارِ مِنَ اليَهُودِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾(2)

الهوامش

1()سورة مريم آية 30
2()سورة مريم آية 71-72
الصفحة 271 من 324