قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مَعْرِفَةٌ، وَالأَصْلُ فِي قِرَاءَتِهَا ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِلَّا أَن تَكُونَ تَقِيًّا﴾
وَقَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ": إِنَّ القَوْمَ يَقُولُونَ ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ تَقِيًّا هُوَ إِبْلِيسُ وَهَذَا مَالَا أَصْلَ لَهُ وَإِنَّمَا قَالَتْ مَرْيَمُ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَقِيًّا، أَيْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الأَتْقِيَاءِ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَرْيَمَ أَتَاهَا جَبْرَائِيلُ فَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِ الله وَأَتَاهَا بِصُورَةِ رَجُلٍ كَانَ يُسَمَّى فِي ذَلِكَ الوَقْتِ (تَقِيًّا) وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلَيْهِ قَالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تَقِيًّا، وَمَرْيَمُ -عَزَّ عَزُّهَا- ارْتَعَبَتْ فَاسْتَجَارَتْ بِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾(1)
فَهِيَ لَيْسَتْ أُخْتَ هَارُونَ أَخُو مُوسَىٰ، لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنِهِ ظَاهِرًا، وَلَكِنَّهَا تَشبهتْ بِهِ مِنْ حَيْثُ الأَخْلَاقِ الفَاضِلَةِ وَالنِّسْبَةِ الشَّرِيفَةِ، وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ مَعْلا رَبِيعٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ مُحَمَّدِ إِبْرَاهِيمَ (سَلْحَبَ) قَوْلُهُ: إِنَّ مَرْيَمَ فِي القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ هِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ أُمُّ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، وَمَرْيَمُ




