يَتَفَلَّنَ فِي وَجْهِهَا فَلَمْ تُكَلِّمْهُنَّ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مِحْرَابِهَا فَجَاءَ إِلَيْهَا بَنُو إِسْرَائِيلَ وَزَكَرِيَّا فَقَالُوا لَهَا: يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا: أَيْ بِمُنْكَرٍ وَتَنَزَّهَتْ مَرْيَمُ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّ ظُهُورَ السَّيِّدِ المَسِيحِ كَانَ مِنْ قُدْرَةٍ بَاهِرَةٍ وَمُعْجِزَةٍ قَاهِرَةٍ وَالوِلَادَةُ هُنَا بِمَعْنَى اخْتِرَاعِهِ مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِئِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَىٰ ۚ إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا * وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": فَالطُّورُ الأَيْمَنُ: هُوَ السِّينُ، وَالنِّدَاءُ مِنْ جَانِبِهِ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى سفُورِ أَعْلَامِ وُجُودِ الذَّاتِ العَلِيَّةِ بِالصُّبْحِ المُسْفِرِ لِكَوْنِ العَوَالِمِ العُلْوِيَّةِ، وَإِسْرَائُهُ بَيْنَ الخُطُوطِ النَّامِيَةِ وَالسُّطُورِ القُدْسِيَّةِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى: أَيْ مِنَ ابْتِدَاءِ المَدَارِ إِلَى النِّهَايَةِ، بِالصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ، فُرُوعِ شَجَرَةِ الطُّورِ، وَالمَنْعُوتَةِ فِي الكِتَابِ المَسْطُورِ: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ،وَتَخْرُجُ: أَيْ تَظْهَرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا * قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا﴾(2)




