سَتْرِ التَّجَلِّي نَفْسِهِ بِكَشْفِهَا لِلأَبْصَارِ، وَالصَّوْمُ عِبَارَةٌ عَنِ الوَهْمِ المَوْهُومِ فِي المَحَلِّ المَعْلُومِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا * يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قرفول -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": وَهَلْ يَدْخُلُ عَلَى قَوْمِ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهَا- وَالخَوَاصِّ مِنْهُمْ وَهْمٌ أَوْ شَكٌّ بِأَنَّهَا مُفْتَرِيَةٌ أَوْ بَاغِيَةٌ، مَعَاذَ الله أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذَا الوَهْمَ وَالشَّكَّ انْعَقَدَ فِي قُلُوبِ الَّذِينَ لَمْ يُصَدِّقُوا بُرْهَانَ السَّيِّدَةِ مَرْيَمَ العَذْرَاءِ، وَالَّذِينَ صَدَّقُوهَا وَجَبَ لَهُمُ الحَمْدُ لِامْتِثَالِهِمْ أَمْرَهَا، وَوَجَبَ عَلَى الَّذِينَ كَذَّبُوهَا الذَّمُّ.
وَفِي "التَّهْذِيبِ": عَنِ الإِمَامِ السَّجَّادِ -عَزَّ عَزُّهُ- : خَرَجَتْ مِنْ دِمَشْقَ حَتَّى أَتَتْ كَرْبَلَاءَ فَوَضَعَتْهُ فِي مَوْضِعِ قَبْرِ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ثُمَّ رَجَعَتْ مِنْ لَيْلَتِهَا، و هَذَا فِي تَصْرِيفِ أَهْلِ الظَّاهِرِ.
وَفِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ: فَقَدُوهَا فِي المِحْرَابِ فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا فَخَرَجَ خَالُهَا زَكَرِيَّا فَأَقْبَلَتْ وَهُوَ فِي صَدْرِهَا وَأَقْبَلَتْ مُؤْمِنَاتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ




