وَهَزَّةُ الجِذْعِ هُوَ طَلَبُ وَالتِمَاسُ المَدَدِ مِنَ الأَعْلَى أَيْ طَلَبُهَا عِلْمَ الحِجَابِ بِعَيْنِ الصَّوَابِ وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى نَظِرَتِهَا الضِّيَائِيَّةِ فِي نَهْجِ الرَّحَابِ وَالرُّطَبُ الجَنِيُّ: هُوَ العِلْمُ وَالِاقْتِبَاسُ المَعْنَوِيُّ وَهُوَ طَعَامُ وَشَرَابُ عَالَمِ النُّورِ وَتَسْبِيحٌ وَتَقْدِيسٌ وَتَهْلِيلٌ وَتَكْبِيرٌ، لِذَاتِ مَوْلَاهُمُ العَلِيِّ الكَبِيرِ وَالمَوْتُ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: بِمَعْنَى الغَيْبَةِ لِأَنَّ العَالَمَ العَقْلِيَّ المُجَرَّدَ عَنِ المَادَّةِ عَالَمُ بَقَاءٍ، وَهُمْ أَنْوَارٌ وَكَوَاكِبُ دُرِّيَّةٌ مَسْكَنُهُمُ الحَظِيرَةُ القُدْسِيَّةُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ الصَّوْمَ وَإِنْ كَانَ مِنَ المُتَعَارَفِ عَلَيْهِ هُوَ الإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، فَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ: الصَّمْتُ عَمَّا سِوَى الله، وَعَنْ كُلِّ فَحْشَاءٍ وَمُنْكَرٍ وَلَا يَصِحُّ الصِّيَامُ إِلَّا بِالصَّمْتِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "تَفْسِيرِ القَصِيدَةِ اللّامِيَّةِ": عِيسَى هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَمَرْيَمُ هِيَ البَابُ -عَزَّ عَزُّهَا- ، وَقَدْ أُورِيَ الظُّهُورَ مِنَ البَابِ، وَالجِذْعُ: هُوَ مَثَلُ المَرْكَزِ الوُجُودِيِّ




