قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا * فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي تَفْسِيرِ "القَصِيدَةِ البَائِيَّةِ": انْتَبَذَتْ: أَيِ اعْتَزَلَتْ، مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا: أَيْ بِإِشْرَاقِ نَحْوِ النُّورِ لِاسْتِكْمَالِ الفَوْرِ عِنْدَ أَرْبَابِ الحُجُورِ
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ القَلَّاعِ فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": هُوَ إِشْرَاقُهَا مِنَ الوَاِدِي الأَيْمَنِ، وَالأَهْلُ هُنَا: عَوَالِمُ النُّورِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "التَّجْرِيدِ": وَالرُّوحُ: هُنَا جَبْرَائِيلُ تَمَثَّلَ لَهَا بَشَرِيًّا وَمَا هُوَ بِبَشَرٍ وَإِنَّ إِبْلِيسَ (لع) قَدْ أَنْكَرَ عَمَلَ الإِلَهِ العَظِيمِ فِي الصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَبِالتَّالِي أَنْكَرَ القُدْرَةَ وَشَبَّهَ صُورَةَ البَاِري بِصُورَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنُ مسَقَسُ فِي رِسَالَةِ "تَصْفِيَةِ الأَذْهَانِ": إِنَّ مَرْيَمَ -عَزَّ عَزُّهَا- رَأَتْ مَنْ قَبْلَهَا حالٌ مُمَاثِلَةً لَهَا عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهَا وَبَسِيطِ جَوْهَرِهَا.




