قَالَ الشَّيْخُ مَعْلا رَبِيعٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِنَّ اللَّيَالِي الثَّلَاثَ تُضَافُ إِلَى أَيَّامِهَا وَالوَحْيُ فِي هَذِهِ الآيَةِ إِيمَاءٌ وَإِشَارَةٌ، وَهِيَ بِمَعْنَى رَمْزٍ وَاللَّيْلُ مَثَلٌ عَلَى الغَيْبَةِ وَالنَّهَارُ مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ، وَاللَّيْلُ دَوْرُ سَتْرٍ، وَالنَّهَارُ دَوْرُ كَشْفٍ، وَاللَّيَالِي فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى جَججَ مُوسَىٰ الثَّمَانِيَةِ وَهِيَ (طَاءُ وَشينَانِ) أَيِ الحلَلُ الثَّلَاثُ وَالحُجُبُ فِي الكَوْنِ الظِّلِّيِّ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: إِشَارَةٌ إِلَى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَلَا يَجُوزُ الكَشْفُ عَنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله الحُسَيْنِ بْنُ حَمْدَانَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "رِسَالَتِهِ": إِنَّ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْحَى إِلَى قَوْمِهِ: وَكَانَ وَحْيُهُ إِيمَاءً وَإِشَارَةً لِئَلَّا يُخَالِفَ مَا أُمِرَ بِهِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَكَانَ وَحْيُهُ بِرَأْسِهِ وَيَدِهِ وَعَيْنِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عَبْدُ الصَّالِحِ فِي "الجَوْهَرَةِ الثَّمِينَةِ": ثَلَاثَ لَيَالٍ: إِشَارَةٌ إِلَى الأَحْرُفِ الثَّلَاثِ (إِلَهٌ) وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الصَّوْمِ فِي البَاطِنِ وَكِتْمَانِ هَذَا السِّرِّ تَدُلُّ عَلَى ظُهُورِهِ فِيهَا، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الوُسْطَى الَّتِي ذَكَرَهَا السَّيِّدُ مُنْتَجَبُ الدِّينِ العَانِي -قَدَّسَهُ اللَّهُ- :
وَلَيْلَةٍ مِنَ اللَّيَالِي الزُّهْرِ | قَابَلْتُ فِيهَا بَدْرَهَا بِبَدْرِي
|




