رَزَقْتَنِيهِ فَافْتِنِّي بِحُبِّهِ ثُمَّ افْجَعْنِي بِهِ كَمَا تُفْجِعُ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- حَبِيبَكَ بِوَلَدِهِ، فَرَزَقَهُ اللَّهُ يَحْيَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَفَجَعَهُ بِهِ، وَكَانَ حَمْلُ يَحْيَى -عَزَّ عَزُّهُ- سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَحَمْلُ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- كَذَلِكَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ.
وَفِي "المَجْمُوعِ" عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّهُ قَالَ فِي دُعَائِهِ: بِكهيعص.
﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾: كِنَايَةٌ عَنْ إِظْهَارِ العَجْزِ وَالعَجْزُ فِينَا لَا فِيهِ.
وَفِي "العِلَلِ" عَنِ الصَّادِقِ : -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ زَكَرِيَّا لَا يَشِيبُونَ فَأَبْصَرَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْرَاهِيمَ شَيْبًا فِي لِحْيَتِهِ وَكَذَلِكَ كَانَ الشَّيْبُ فِي رَأْسِ زَكَرِيَّا وَمِنَ المَعْلُومِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالمُرْسَلِينَ لَا يَفْتَقِرُونَ إِلَّا لِمَنْ أَرْسَلَهُمْ وَاصْطَفَاهُمْ لِحَمْلِ شَرِيعَةٍ إِلَى عَالَمِ البَشَرِ.
وَفِي "إِنْجِيلِ لُوقَا": إِنَّهُ كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُوسَ مَلِكِ اليَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا، وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ، وَكَانَا كِلَاهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ الله سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ، إِذْ كَانَتْ أَلِيصَابَاتُ عَاقِرًا، وَكَانَا كِلَاهُمَا مُتَقَدِّمِينَ فِي أَيَّامِهِمَا.




