وَقَرَّرَ الفُقَهَاءُ مِنَ الخَاصَّةِ: إِنَّ الحُرُوفَ المُقَطَّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّورِ لَهَا إِشَارَةٌ تَغْنِي عَنِ العِبَارَةِ تَدُلُّ عَلَى ظُهُورِ مَوْلَانَا -عَزَّ وَجَلَّ- أَوَّلًا بِالعَجْزِ ثُمَّ بِالكِبَرِ شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَصِلَ إِلَى دَرَجَةِ الكَمَالِ وَالرُّجُولِيَّةِ ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى العَجْزِ وَالوَهَنِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بَلْ هُوَ مُقِيمٌ عَلَى فَرْدِ حَالٍ وَإِنَّمَا العِلَّةُ فِي النَّاظِرِ لَا فِي المَنْظُورِ.
وَفِي تَفْسِيرِ "الصَّافِي" لِلْفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي "الإِكْمَالِ": إِنَّ هَذِهِ الأَحْرُفَ: كهيعص، مِنْ أَنْبَاءِ الغَيْبِ أَطْلَعَ اللَّهُ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا عَلَيْهَا ثُمَّ قَصَّهَا عَلَى مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَذَلِكَ: أَنَّ زَكَرِيَّا سَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ أَسْمَاءَ الخَمْسَةِ فَأَهْبَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ جَبْرَائِيلَ فَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا فَكَانَ زَكَرِيَّا إِذَا ذَكَرَ مُحَمَّدًا وَعَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَالحَسَنَ وَالحُسَيْنَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- سُرِّيَ عَنْهُ هَمُّهُ، وَانْجَلَى كَرْبُهُ، وَإِذَا ذَكَرَ الحُسَيْنَ -عَزَّ عَزُّهُ- خَنَقَتْهُ العَبْرَةُ، وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ البَهْرَةُ.
﴿كهيعص﴾: فَالكَاِفُ اسْمُ كَرْبَلَاءَ، وَالهَاءُ هَلَاكُ العِتْرَةِ، وَاليَاءُ يَزِيدُ (لع) ظَالِمُ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالعَيْنُ عَطَشُهُ وَالصَّادُ صَبْرُهُ وَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ زَكَرِيَّا لَمْ يُفَاِرِقْ مَسْجِدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَنَعَ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ.
وَكَانَ زَكَرِيَّا -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: إِلَهِي ارْزُقْنِي وَلَدًا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي عِنْدَ الكِبَرِ وَاجْعَلْهُ وَارِثًا وَوَصِيًّا وَاجْعَلْ مَحَلَّهُ مَنِّي مَحَلَّ الحُسَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- فَإِذَا




