مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 324

وَتَتَحَرَّكُ لِمَصْلَحَتِهِ وَمِنْهُ تَسِيرُ القُوَّةُ فِي سَائِرِ الجَوَارِحِ، فَإِذَا فَعَلَتْ إِحْدَى الجَوَارِحِ فِعْلًا مُنْكَرًا قَبِيحًا لَا يَرْضَاهُ اللَّهُ عُوقِبَتْ عَلَيْهِ بِعُقُوبَةٍ تُوجِبُ بُطْلَانَ عَمَلِ ذَلِكَ العُضْوِ فَيَنْقُصُ مِنْ جُنْدِ القَلْبِ إِحْدَى الحَوَاسِّ الَّتِي كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا فَيَنْدَمُ عَلَى مَا اقْتَرَفَهُ وَمَا أَمَرَ بِهِ ذَلِكَ العضو مِنْ فِعْلِ القَبِيحِ وَالمُنْكَرِ فَتُثبِتُ الحُجَّةُ عَلَى القَلْبِ وَيَقَعُ فِي النُّقْصَانِ.

﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾: يَعْنِي قَلْبَكَ، ﴿إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: فَالمَقْصُودُ بِهَا الجَوَارِحُ وَهِيَ هُنَا الحَوَاسُّ المُجَنَّدَةُ لِخِدْمَةِ القَلْبِ فَهِيَ الَّتِي تَسُرُّهُ وَتَفْرَحُهُ إِذَا أَمَرَهَا بِفِعْلِ الخَيْرِ، وَتَنْهَاهَا عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ وَالمُنْكَرِ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾: وَالفِتْنَةُ هِيَ الشِّرْكُ بِالله وَعِصْيَانُ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾: وَالمَقْصُودُ هُنَا هَذِهِ الحَوَاسُّ الَّتِي وَضَعَهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِخِدْمَةِ القَلْبِ فَإِنَّ وَجَّهَهَا إِلَى فِعْلِ الخَيْرِ وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَى اللَّهُ ارْتَقَى وَصَفَا وَارْتَفَعَ مِنْ هَذِهِ الأَقْفَاصِ إِلَى عَالَمِ الخَلَاصِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾(1)

الهوامش

1()سورة طه آية 132
الصفحة 256 من 324