وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "تَجْرِيدِهِ": إِنَّ العَدَاوَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بَيْنَ الأَنْفُسِ الطَّبِيعِيَّةِ لِأَنَّ الأَنْفُسَ تَبْقَى فِي أَسْرِ الطَّبِيعَةِ مُعَذَّبَةً، ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا﴾: وَالهُبُوطُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ العُلُوِّ إِلَى أَسْفَلَ، وَذَلِكَ يَدُلُّ أَنَّهُمْ كَانُوا نُورَانِيِّينَ سَائِحِينَ فِي المَلَكُوتِ أَيْنَمَا تَوَجَّهُوا يَلْقَوْا رَبَّهُمْ، وَلَمَّا شَكُّوا وَعَصَوْا هُبِطُوا وَسُجِنُوا فِي الهَيَاكِلِ اللحْمِيَّةِ وَحُجِبُوا فِيهَا.
وَهِيَ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا السَّيِّدُ مُحَمَّدُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: الدُّنْيَا سِجْنُ المُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الكَافِرِ.
لِأَنَّ المُؤْمِنَ إِذَا عَصَى رَبَّهُ عَلَى غَيْرِ تَعَمُّدٍ، أَبْعَدَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ لِيَتُوبَ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذَ مِنْهُ القِصَاصُ فَإِذَا تَابَ وَأَنَابَ وَاسْتَغْفَرَ عَادَ إِلَى مَكانِّهِ الَّذِي كَانَ مِنْهُ، وَهَذِهِ الأَنْفُسُ لَمَّا عَصَتْ وَحُجِبَتْ عَنِ النَّظَرِ إِلَى بَارِئِهَا وَابْتُلِيَتْ بِهَذِهِ الأَجْسَاد الَّتِي تُرِيدُ الخَلَاصَ مِنْهَا وَلَا تَجِدُ ذَلِكَ، فَإِذَا عَرَفَتْ أَنَّهَا مَسْجُونَةٌ مُعَاقَبَةٌ تَابَتْ وَأَنَابَتْ صَفَتْ وَعَادَتْ إِلَى مَنْزِلِهَا الأَوَّلِ بِالعُلُوِّ، وَالهُدَى: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَهَرَ لَهُمْ بِمِثْلِهِمْ لِيَدْعُوَهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ بَارِئِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الصُّورَةُ وَالمِثَالُ وَالفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ (الزَّلْلُو) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : إِظْهَارًا لِعَدْلِهِ وَفَضْلِهِ ظَهَرَ لَهُمْ كَهَيْئَتِهِمْ لِيَصِحَّ عِيَانُهُ وَيَثْبُتَ تَيَقُّنُهُ، وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ أَنَّ




