قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": هُمُ الَّذِينَ اسْتَتَرُوا بِإِيمَانِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ عَلَى الدَّلِيلِ الشَّرْعِيِّ وَالفَقِه المُسْتَرعي فَصدَّقُوا الدَّلِيلَ وَسَلَكُوا بِذَلِكَ أَوْضَحَ سَبِيلٍ وَتَفَقَّهُوا فِي وُجُودِهَا فَالْتَزَمُوا بِتَنْزِيهِهَا عَنْ صِفَةِ الأَبْصَارِ وَعَنِ الإِدْرَاكِ تَحْتَ حُكْمِ الإِحَاطَةِ بِالأَبْصَارِ وَأَوْقَعُوا مَا أَوْا مِنَ العَجْزِوَالتخاطِيطَ عَلَى ذَوَاتِهِمْ لِعِلْمِهِمْ بِعَجْزِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ صِفَةِ الخَالِقِ الرَّزَّاقِ فَكَانُوا مِمَّنْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ.
وَقَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةِ القُطُوفِ": وَلِهَذِهِ الآيَةِ مَعْنَيَانِ: الأَوَّلُ: الهُدَى لِرُسُلٍ مِمَّنْ آمَنَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ لِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ، وَالثَّانِي: وَمَنْ قَصَّرَ فِي اسْتِمَاعِ الدَّعْوَةِ وَرَدَّ الجَوَابَ بِالإِجَابَةِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ المَهْبُوطِينَ المَوْعُودِينَ بِالصَّفَاءِ عِنْدَ مُتَابَعَةِ الهُدَى الآتِي مِنْهُ، وَهُوَ تَجَلِّيهِ كَمَثَلِ المِثَالِ المَضْرُوبِ مِنَ الحَمَإِ المَسْنُونِ، وَأَظْهَرَ اسْمَهُ وَبَابَهُ وَأَهْلَ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ عَلَى هَذَا المِثَالِ وَذَلِكَ عَدْلًا مِنْهُ وَرَأْفَةً فَكَانَ وُجُودُهُ لَهُمْ هُدًى وَرَحْمَةً، فَمَنْ تَبِعَ هُدَاهُ أَلْحَقَهُ بِمَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الصَّفَاءِ.




