مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 324

وَالإِذْلَالِ وَذَلِكَ بِمَا نَمَّهُ مِنْ أَقْوَالٍ وَزُخْرُفٍ مِنْ أَبَاطِيلَ بِغِيَةَ الحُصُولِ عَلَى أَسْرَارِهِمْ وَإِذَاعَتِهَا إِلَى الأَعْدَاءِ، وَلِأَنَّهُمُ المَفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أَيْ فِي الشَّرِيعَةِ، فَفَرَّقُوا النَّاسَ وَأَضَلُّوهُمْ بِعُلُوِّهِمْ وَجُحُودِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ، وَفِي هَذِهِ الآيَةِ تَأْكِيدٌ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ فِي المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾(1)

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي اليَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾(2)

قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكُلبِّيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ: إِنَّ إِلْقَائَهُ فِي اليَمِّ: أَيْ فِي عِلْمٍ وَقُدْرَةٍ، حَيْثُ غَيَّبَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- بَابَهُ وَظَهَرَ بِهِ، وَالسَّاحِلُ المُلْقَى عَلَيْهِ مُوسَى: هُوَ ظُهُورُهُ بِالصُّورَةِ البَشَرِيَّةِ، وَفِي ذَلِكَ مِحْنَةٌ عَلَى فِرْعَوْنَ وَمِنْ آلِ إِلَيْهِ مِنْ أَعْدَاءِ الله.

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "مِصْبَاحِ العُقُولِ": مُوسَى هُوَ الاِسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأُمُّ مُوسَى هِيَ البَابُ الأَكْرَمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- لِأَنَّهُ أَمَّ عِلْمَهُ: أَيْ قَصَدَهُ بِالطَّاعَةِ وَالتَّسْلِيمِ، وَيُعَبِّرُ المُوَحِّدُونَ بِذَلِكَ

الهوامش

1()سورة النمل آية 48
2()سورة القصص آية 7-8
الصفحة 25 من 324