اسْتَكْبَرَ يُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا غَوَى فِي نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾: هَذَا قَدِ اجْتَبَاهُ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَتَابَ عَلَيْهِ وَتَابَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ وَهَدَاهُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إذ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ مَن يَكْفُلُهُ ۖ فَرَجَعْنَاكَ إِلَىٰ أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾(1)
فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ القُمِّيِّ: عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ مُوسَى لَمَا حَمَلَتْ أُمُّهُ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلُهَا إِلَّا عِنْدَ وَضْعِهِ، وَكَانَ فِرْعَوْنُ قَدْ وَكَّلَ بِنِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نِسَاءً مِنَ القِبْطِ تَحْفَظُهُنَّ وَذَلِكَ لِمَا كَانَ بَلَغَهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ أَنَّهُ يُولَدُ فِينَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ يَكُونُ هَلَاكُ فِرْعَوْنَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى يَدَيْهِ فَقَالَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّ ذُكُورَ أَوْلَادِهِمْ حَتَّى لَا يَكُونَ مَا يُرِيدُونَ وَفَرَّقَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَحَبَسَ الرِّجَالَ فِي المَحَابِسِ فَلَمَّا وَضَعَتْ أُمُّ مُوسَى بموسى نَظَرَتْ إِلَيْهِ وَحَزِنَتْ وَاغْتَمَّتْ وَبَكَتْ، وَقَالَتْ: يُذْبَحُ السَّاعَةَ فَعَطَفَ اللَّهُ بِقَلْبِ المُوَكَّلَةِ بِهَا عَلَيْهِ فَقَالَتْ لِأُمِّ مُوسَى: مَا لَكِ قَدِ اصْفَرَّ وَجْهُكِ فَقَالَتْ: أَخَافُ أَنْ يُذْبَحَ وَلَدِي، فَقَالَتْ: لَا تَخَافِي، وَكَانَ مُوسَى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا أَحَبَّهُ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:




