العَالِيَةُ وَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ الدَّائِمَةُ وَالنِّعْمَةُ السَّابِغَةُ وَهِيَ مَعْرِفَةُ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا سَكَنَ الجَنَّةَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾(1)
قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": الغَوَايَةُ هِيَ التَّشَبُّعُ مِنَ المَعْصِيَةِ وَهِيَ هُنَا الإِكْثَارُ مِنْ عِلْمِ الضِّدِّ اللَّعِينِ، وَاللَّهُ تَوَّابٌ لِمَنِ اهْتَدَى.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: هَذَا خِطَابٌ بِالِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِ مِنَ المُنَبَّأِينَ وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ وَعَرَفَ حَقِيقَةَ التَّنْزِيلِ أَدْرَكَ أَنَّهُ أَوْقَعَهُ فِينَا نَحْنُ البَشَرُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ: الوَرَقُ: هُوَ الظِّلُّ، وَالجَنَّةُ هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالظِّلُّ هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ وَكُلُّ مَنْ تَوَجَّهَ نَحْوَ البَابِ وَسَأَلَهُ التَّوَجُّهَ وَالهِدَايَةَ فَأَلْقَى إِلَيْهِ الكَلِمَاتِ عَنْهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ، وَالعِصْيَانُ: أَنَّهُ عَادَ إِلَى مَا عَنْهُ بَدَا وَإِلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ شَبَّهَ البَارِي بِنَفْسِهِ وَأَقَرَّ أَنَّ الصُّورَةَ لِلْبَارِي كَصُورَتِهِ، وَالغَوَايَةُ: أَيْ غَوَى فِي المَعْرِفَةِ لِأَنَّ الشَّخْصَ إِذَا




