قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ فِي إِبْلِيسَ وَأَتْبَاعِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿زُرْقًا﴾ أَيْ سُودًا، وَهُوَ الأَسْوَدُ فِي عَيْنَيْهِ، وَهُوَ الفَاقِعُ لِسَوَادِ، الأَحْمَرُ العَيْنَيْنِ الأَبْيَضُ الرَّاحَتَيْنِ فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ فَهُوَ لَا يُنْجِبُ.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي "المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": يُرَدُّ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ الكَشْفِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، وَيَأْتِي الكَافِرُونَ المُخَالِفُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَوْمَ الكَشْفِ سُودَ الوُجُوهِ، زُرْقَ العُيُونِ، لِأَنَّهُمْ يَنْقَلِبُونَ مِنَ الذَّكَرِ إِلَى الأُنْثَى وَمِنَ الأُنْثَى إِلَى المَسُوخِيَّةِ مِثْلِ الدُّبِّ وَالقِرْدِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ العَبَّاسُ (القَاضِي) وَمَقَامُهُ فِي حَمِينُ: ﴿وَعَنَتِ الوُجُوهُ﴾: أَيْ خَضَعَتْ لَهُ، وَالوَجْهُ: لِلسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ بِالتَّشْخِيصِ، وَالوُجُوهُ: أَشْخَاصُهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وخاب أي خسر مَنْ جَعَلَ لَهُ شَرِيكًا فِي ذَلِكَ، وَسُبْحَانَ الأَحَدِ الفَرْدِ الأَزَلِ.
قَولُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ﴾(2)




