﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾: يَعْنِي الحَلَالَ، وَالحَلَالُ أَنْ تَأْخُذُوا أَرْزَاقَكُمْ مِنْ حَيْثُ أَحَلَّهَا اللَّهُ لَكُمْ، وَأَخْذُهُ مِنْ وَجْهِهِ وَطَرِيقِهِ، وَنَهَاكُمْ أَنْ تَنْتَسِبُوا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أُبُوَّةٍ فَيَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا * أَلَّا تَتَّبِعَنِ ۖ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي * قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي ۖ إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قرفول فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الأَنْوَارِ": إِنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمَ لَيْسُوا قَوْمَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى الحَقِيقَةِ بَلْ هُمْ جُنْدُ فِرْعَوْنَ، إِذْ هُمْ جُنْدُ السَّامِرِيِّ وَلِجَهْلِهِمْ نَبَذُوا أَوَامِرَ السَّيِّدِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَحَدُوا الظُّهُورَ الموسَوِيَّ، وَدَلِيلُ ذَمِّهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾ لِأَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَخَذَ بِلِحْيَةِ هَارُونَ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ تَنْزِيهٌ لِهَارُونَ وَآلِهِ عَنْ إِدْخَالِهِ تَحْتَ حُكْمِ الغَضَبِ وَعَدَمِ مُلَامَسَةِ العِجْلِ ذِي الخُوَارِ وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي﴾: أَيْ بِشَعْرِ رَأْسِي، لِأَنَّ الأَخْذَ بِالرَّأْسِ هُوَ عَيْنُ الصَّوَابِ، لِأَنَّ الرَّأْسَ أَعْلَى الجَسَدِ وَأَشْرَفُهُ، وَفِيهِ




