قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ثَبَتَ لَدَيْنَا أَنَّ أَصْلَ الإِنْسَانِ وَقِوَامَهُ قَلْبُهُ وَسَائِرُ الحَوَاسِّ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ لِخِدْمَتِهِ فَإِذَا فَعَلَتِ الجَوَارِحُ أَوْ أَحَدُهَا فِعْلًا، غَيْرَ مَرْضِيٍّ عُوقِبَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً تُوجِبُ بُطْلَانَ ذَلِكَ العُضْوِ فَيَنْقُصُ مِنْ جُنُودِ القَلْبِ، كَمَا الشَّخْصُ إِذَا انْفَلَجَ يَبْطُلُ نِصْفُهُ وَيَصِيرُ لَا هُوَ حَيٌّ وَلَا هُوَ مَيِّتٌ وَيَبْقَى نِصْفُهُ الآخَرُ حَيًّا، وَذَلِكَ يَحْدُثُ عِنْدَمَا يُرْسِلُ القَلْبُ جُنْدَهُ (وَهِيَ الحَوَاسُّ) إِلَى المَعَاصِي فَيَقْطَعُهُمُ البَارِي عَنْهُ وَيَسْجُنُ النَّفْسَ فِي بَعْضِ الجَسَدِ دُونَ البَعْضِ الآخَرَ، فَيَكُونُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ﴾
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ * كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ۖ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": المَنُّ: هُوَ مَا مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ عَلَى لِسَانِ أَبِيكَ المُخَاطِبِ لَكَ بِمَعْرِفَةِ الله -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَالسَّلْوَى: إِنَّمَا سُلُوتَ بِمَا عَلِمْتَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ كلِ عَالَمٍ.




