قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ الله -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّ القُلُوبَ العَقْلِيَّةَ الجَوْهَرِيَّةَ المُضِيئَةَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهَا رُمُوزُ الطَّرِيقَةِ وَمَعَانِي الحَقِيقَةِ تَقْبَلُهَا وَتَزْدَادُ بِهَا ضِيَاءً وَنُورًا وَابْتِهَاجًا وَسُرُورًا، وَإِذَا كَانَتْ مَحْجُوبَةً عَنْهَا بَعْضُ الأَقْوَالِ وَكَشَفَ عَنْهَا النِّقَابَ يَنْشَرِحُ صَدْرُهَا لِلْإِيمَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": وَذَلِكَ هُوَ سُكُونُ النَّفْسِ وَثَبَاتُهَا عَلَى مَعْرِفَةِ سُبْحَانَهُ وَتِلْكَ اللَّذَّةُ الكامِلَةُ وَالنِّعْمَةُ الشَّامِلَةُ الَّتِي مَنْ اسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ نَالَ الحَيَاةَ السَّرْمَدِيَّةَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ القَاضِي حُسَيْنُ عَبَّاسُ (حُمَيْنُ) -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي ذَلِكَ: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾: بِمَعْرِفَتِكَ وَمَعْرِفَةِ اسْمِكَ وَمَعْرِفَةِ بَابِكَ وَأَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِكَ ﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾: إِلَى طَرِيقِ هِدَايَتِكَ، وَاهْدِنِي إِلَى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ وَاجْعَلْ لِسَانِي فَقِيهًا بِذِكْرِكَ وَأَعِنِّي عَلَى نَشْرِ مَا أَعَنْتَنِي بِهِ مِنْ غَامِضِ عِلْمِكَ وَمَا عَلَّمْتَنِي مِنْ جَمِيلِ أَمْرِكَ مِنْ مَعْرِفَتِكَ بَيْنَ إِخْوَانِي المُؤْمِنِينَ المُسْتَحِقِّينَ لِذَلِكَ وَاجْعَلْنِي فَقِيهًا فِي إِلْقَاءِ الأَسْرَارِ إِلَى الأَخْيَارِ مِنَ الأَبْرَارِ.




