قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ﴾: لِيُزيَدَهُ كَشْفًا وَاخْتِبَارًا فِي أَسْرَارِ العَصَا، ﴿فَأَلْقَاهَا﴾: حَسَبَ الأَمْرِ عَقِبَ الفَيْضِ فَانْبَسَطَتْ، ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ﴾: تَسْعَى: فِي تَرْبِيعِ المَظَاهِرِ الِتَامَّةِ إِلَى الغَايَةِ كَمَا يُرَى وَيُعْلَمُ فِي صِبْغَةِ الوُجُودِ السَّرْمَدِيِّ المَعْهُودِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِالقَبْضِ ثَانِيَةً بَعْدَ البَسْطِ قَالَ ﴿خُذْهَا وَلَا تَخَفْ﴾: أَيْ ضُمَّهَا إِلَيْكَ وَاسْتَقِمْ ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى﴾: يَعْنِي كَمَا كَانَتْ فِي يَدِكَ قَبْلَ إِلْقَائِهَا، ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾: أَيْ تَقِيَّةٌ بِالكَشْفِ عَقِبَ غَيْبَةٍ آيَةً أُخْرَى مِنْ آيَاتِنَا ﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الكُبْرَى﴾: الَّتِي هِيَ النَّارُ وَالعَصَا وَاليَدُ البَيْضَاءُ، جَامِعَةُ للثالوث.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تِلِشنانُ فِي "الجَوْهَرَةِ المَعْنيَةِ": ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾: بَيْنَ الخُطُوطِ النَّامِيَةِ حَتَّى تَبْدُوَ كَالصِّفَةِ المُوسَوِيَّةِ، ثُمَّ تَعُودُ بِالرَّسْمِ وَالعَادَةِ تُجَدِّدُ العُهُودَ، قَالَ: ﴿خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى﴾: أَيْ تَعُودُ بِالرَّسْمِ وَالعَادَةِ تُجَدِّدُ العُهُودَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِنَضَاضَةِ النُّورِ المَشْهُودِ ضَحَّتْ مَا سَبَقَتِ الضِّيَاءَ المَعْهُودَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى: لِلْعَاِرِفِينَ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ وَأَجَلُّ وَأَكْبَرُ مِمَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.




