وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": إِنَّ البَابَ هُوَ العَصَا، وَالغَنَمُ: وَهُمُ المُؤْمِنُونَ ﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ﴾: هِيَ الظُّهُورُ بِهِ لِلِاسْمِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تِلِشنانُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الجَوْهَرَةِ المَعْنيَةِ": فِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ وَتَعْلِيمٌ لِعِبَادِهِ وَهُوَ العَلِيمُ بِمَا فِي يَمِينِهِ لِأَنَّ تِلْكَ العَصَا هِيَ يَمِينُهُ وَمُعِينُهُ وَفِيهَا كَانَتْ مَآرِبُهُ إِذْ إِلَيْهَا قَصْدُهُ، بِبَيَانِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾: أَيْ تَوَكلي عَلَيْهَا، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾، أَيْ أَنِّي أُفِيضُ عِلْمَهَا عَلَى العَالَمِينَ عَنْ يَدِ البَابِ المُمَثَّلَةِ لِهَذِهِ العَصَا لِكَوْنِهِ من تَلَألؤْ فَيْض ضِيائِها.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "مِصْبَاحِ المَعْقُولِ": عَصَا مُوسَىٰ: هِيَ مَعْنَاهُ، وَالتَّوَكُّؤُ عَلَيْهَا اعْتِمَادُهُ وَإلْتِجَاؤه إِلَيْهَا، وَهَشَّةُ الغَنَمِ: هُوَ ظُهُورُ الحَقِّ فِي المَرْكَزِ الوُجُودِيِّ المُمَثَّلِ لِكَوْنِهِ البَابَ الَّذِي هُوَ العَصَا، وَالغَنَمُ جُنُودُهُ المِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا: عِدَّةُ العَالَمِينَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَىٰ * فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَىٰ * قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ ۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَىٰ * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَىٰ * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾(1)




