فَفِيهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ: الأَوَّلُ: أَرَادَ بِالنَّعْلِ الزَّوْجَةَ، أَيِ اخْلَعْ حُبَّ صَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ مِنْ قَلْبِكَ(1).
الثَّانِي: إِنَّ مُوسَىٰ كَانَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الوَاِدِي المُقَدَّسِ أَيِ المُطَهَّرِ: أَتَاهُ النِّدَاءُ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾(2).
الثَّالِثُ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِنَّ مُوسَىٰ كَانَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا طَلَبَ الآخِرَةِ وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَ الله، فَنَادَاهُ تَعَالَى: ﴿اخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ أَيِ اخْلَعْ مِنْ قَلْبِكَ حُبَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاشْتَغِلْ بِي، فَأَنَا الغَايَةُ وَلَا يَكُونُ فِي قَلْبِكَ سِوَايَ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الكَلَامَ المُنَبَّأَ، يُعْلِمُنَا أَنَّ المَعْنَى قَرِيبٌ غَيْرُ بَعِيدٍ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾(3)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": فِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى اقْتِرَابِ الكَشْفِ بِالكَمَالِ الوُجُودِيِّ، أَكَادُ أُخْفِيهَا عَنِ المُنْكِرِينَ لَهَا، أَيْ عَنْ أَفْهَامِهِمْ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الإِنْكَار.




