مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 324

فَفِيهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ: الأَوَّلُ: أَرَادَ بِالنَّعْلِ الزَّوْجَةَ، أَيِ اخْلَعْ حُبَّ صَفْرَاءَ بِنْتِ شُعَيْبٍ مِنْ قَلْبِكَ(1).

الثَّانِي: إِنَّ مُوسَىٰ كَانَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ مَدْبُوغٍ، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الوَاِدِي المُقَدَّسِ أَيِ المُطَهَّرِ: أَتَاهُ النِّدَاءُ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾(2).

الثَّالِثُ: وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى إِنَّ مُوسَىٰ كَانَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنْ حُبِّ الدُّنْيَا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا طَلَبَ الآخِرَةِ وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَ الله، فَنَادَاهُ تَعَالَى: ﴿اخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ أَيِ اخْلَعْ مِنْ قَلْبِكَ حُبَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاشْتَغِلْ بِي، فَأَنَا الغَايَةُ وَلَا يَكُونُ فِي قَلْبِكَ سِوَايَ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الكَلَامَ المُنَبَّأَ، يُعْلِمُنَا أَنَّ المَعْنَى قَرِيبٌ غَيْرُ بَعِيدٍ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ﴾(3)

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": فِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى اقْتِرَابِ الكَشْفِ بِالكَمَالِ الوُجُودِيِّ، أَكَادُ أُخْفِيهَا عَنِ المُنْكِرِينَ لَهَا، أَيْ عَنْ أَفْهَامِهِمْ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الإِنْكَار.

الهوامش

1()وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ
2()وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الظَّاهِرِ
3()سورة طه آية 15
الصفحة 233 من 324