رَآهُ الكليم، قَالَ لِأَهْلِهِ: امْكُثُوا: أَمْرٌ مِنْهُ لِلِاسْتِقَامَةِ عَلَى الإِقْرَارِ لِذَلِكَ النُّورِ المُؤْنِسِ فِي شَاطِئِ الوَاِدِي المَحْرُوسِ، نَادَاهُ المَوْلَى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾: أَيْ أَنَا المَعْنَى الظَّاهِرُ لَكَ ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾: أَيِ اخْلَعِ الشَّكَّ الوَارِدَ مِنْ قِبَلِ ظُلْمَةِ الجَهْلِ ﴿إِنَّكَ بِالوَادِي المُقَدَّسِ﴾: بِالعِلْمِ، ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾: لِهَذَا السِّرِّ ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾: إِلَيْكَ مِنْ عَظِيمِ الأَمْرِ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ التَّوَجُّهُ فِي العِبَارَةِ لِلمَعْنَى إِلَّا بِصِفَاتِ الِاسْمِ لِأَنَّهُ هُوَ الصَّلَاةُ، وَلِهَذَا قِيلَ: إِنَّهُ وَجْهُ الأَزَلِ.
وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأَسُوسِ": هَذِهِ النَّارُ الَّتِي آنَسَهَا مُوسَىٰ -عَزَّ عَزُّهُ- هِيَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- تَجَلَّى لِمُوسَىٰ بِصِفَةِ النَّارِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَارًا بَلْ نُورًا قَالَ المَعْنَى لِاسْمِهِ فِي القُبَّةِ المُوسَوِيَّةِ: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾:مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَعْنَى هُوَ القَائِلُ: أَنَا، وَلَا يُشِيرُ بِهَا غَيْرُهُ، وَقَدْ أَكَّدَهَا ثَانِيَةً بِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾: لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ وَحْدَهُ لَا غَيْرُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾:




