مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 324

وَوَرَدَ فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": إِنَّ الأَزَلَ تَعَالَى لَمَا أَبْدَى النُّورَ وَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾: فَأَوْجَدَهُ بِذَلِكَ وَأَنْحَلَهُ ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي تَسَمَّى بِهِ الأَزَلُ وَأَوْجَدَهُ لِذَلِكَ أَنِّي أَنَا اللَّهُ المَدْعُوُّ بِكَ.

وَإِنَّمَا أَرَادَ الأَزَلُ سُبْحَانَهُ إِيجَاد اسْمِهِ بِحَقِيقَتِهِ فِي بَدْءِ القِدَمِ وَأَنْ يَتَسَمَّى بِهِ وَالِاسْمُ الَّذِي أَنْحَلَهُ لَهُ هُوَ اللَّهُ، وَهُوَ مَا وَرَدَ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- بِقَوْلِهِ: وَسَمَّاهُ اللَّهُ وَأَشْرَعَهُ بِخَلْعِهِ مَا دُونَهُ.

وَرُوِيَ عَنِ السَّيِّدِ الخَصِيبِيِّ شَرَّفَ اللَّهُ مَقَامَهُ، أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَسْكَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الفَاِرِسِيُّ، قَالَ، قُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا سَيِّدِي لِمَنْ تَكُونُ العِبَادَةُ؟ فَقَالَ: لِمَنْ قَالَ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ المُنَاجَاةِ: ﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ﴾: وَهَذَا كَلَامُ المَعْنَى لِلِاسْمِ، تَعْرِيفًا لِلْعَالَمِ أَنَّهُ الرَّبُّ المَعْبُودُ وَالأَزَلُ المَوْجُودُ وَلَا يُعْلَنُ بِفُنُونِ العَظَمَةِ إِلَّا الإِلَهُ الأَزَلُ العَلِيُّ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": لَقَدْ حَوَتْ هَذِهِ الآيَاتُ سِرًّا مَكْنُونًا وَجَوْهَرًا مَصُونًا، لِأَنَّهَا تُفْصِحُ عَنْ أَسْرَارِ إِيجَادِ التَّجَلِّي المُؤْنِسِ بِالوَادِي المُقَدَّسِ بِالنُّورِ اللَّائِحِ لِلأَبْصَارِ كَهَيْئَةِ النَّارِ، وَلَمَّا

الصفحة 231 من 324