وَكَانَ لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَثَلَاثُ بَنَاتٍ وَلَمْ يَكُنْ مِثْلَهُمْ فِي الحُسْنِ وَالجَمَالِ، وَابْتُلِيَ أَيُّوبُ بِالمِحَنِ وَالبَلْوَى وَفِقْدَانِ الرِّزْقِ مُدَّةَ سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَ مِنْ قِصَّتِهِ.
كَمَا رُوِيَ فِي "الكِتَابِ المُقَدَّسِ": مِنْ مَجِيءِ المُخْبِرِينَ إِلَيْهِ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ نُهِبَتِ الأَغْنَامُ وَالإِبِلُ وَالبَقَرُ وَدَوَابُّ الرُّكُوبِ وَحَرَقَ الغِلْمَانَ وَقُتِلَ الخَدَمُ وَسُقُوطُ البَيْتِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَهَلَاكِ الجَمِيعِ، وَقَدْ صَبَرَ أَيُّوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى البَلَاءِ وَقَالَ: خَرَجْتُ عُرْيَانًا وَكَذَلِكَ أَعُودُ، وَتَسَلَّطَ عَلَيْهِ إِبْلِيسُ اللَّعِينُ وَعَلَى رِزْقِهِ، وَحَلَّ جِسْمَهُ وَوَقَعَ لَحْمُهُ عَنْ عَظْمِهِ، حَتَّى سَقَطَ الدُّودُ مِنْهُ وَجَاءَ أَهْلُهُ وَأَصْحَابُهُ لِتَعْزِيَتِهِ فِيمَا أَصَابَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: الخَيْرُ نَقْبَلُ مِنَ عِنْدِ الله وَالشَّرُّ لَا نَقْبَلُهُ، وَقَدْ قَرَّبَ أَصْحَابُهُ القَرَابِينَ عَنْهُ، وَصَلُّوا مِنْ أَجْلِهِ، وَسَجَدَ أَيُّوبُ شُكْرًا لِلَّهِ عَلَى البَلَاءِ وَالمِحَنِ سَبْعَ سِنِينَ وَكَانَ عُمُرُهُ آنَذَاكَ ٧٣ سَنَةً وَمَا كَانَ مِنْ شِفَائِهِ وَزِيَادَةِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ أَضْعَافَ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَمَجِيءِ إِلَيْهِ أَوْلَادِهِ وَمُبَارَكَتِهِ لَهُمْ وَعَاشَ أَيُّوبُ بَعْدَ الِامْتِحَانِ وَالبَلَاءِ ١٤٠ سَنَةً، وَرَأَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَجْيَالٍ.
وَإِنَّ مَا أَظْهَرَهُ سَيِّدُنَا أَيُّوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ ابْتِلَاءٍ لَا يُوصَفُ، وَصَبْرٍ ضُرِبَ بِهِ المَثَلُ، فَإِنَّمَا هُوَ بِنَا وَعَلَيْنَا عَائِدٌ، وَتَنَزَّهَتْ ذَاتُهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّ هَذَا جَرَى مِنْ بَابِ التَّعْلِيمِ وَالتَّفْهِيمِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي عَالَمِنَا الأَرْضِيِّ، لِأَنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا دَارُ




