قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الكَرِيمِ مُحَمَّدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الحُجَّةِ البَالِغَةِ": وَالنَّافِخُ كَانَ رُوحُ القُدُسِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ مَظَاهِرِ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- بِالحُلَلِ الثَّلَاثِ المُعَبَّرُ عَنْهَا فِي الإِنْجِيلِ الظَّاهِرِ بِالقَوَانِينِ الثَّلَاثَةِ وَهُمْ: الآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ القُدُسُ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ سَيِّدَنَا عِيسَى -عَزَّ عَزُّهُ- مُؤَيَّدٌ بِرُوحِ القُدُسِ، لِظُهُورِ المَعْنَى تَعَالَى مَعَهُ بِالأُنْسِ وَاللُّطْفِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ۚ وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قرفول -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "التُّحْفَةِ النَّافِعَةِ": إِنَّ لِلرِّيحِ فَاعِلًا يُسَيِّرُهَا وَيُحَرِّكُهَا بِفِعْلِ أَشْخَاصٍ نُورِيَّةٍ مُوَكَّلِينَ بِهَا، وَالرِّيحُ بِالتَّشْخِيصِ عَبْدُ الله ابْنُ رَوَاحَةَ، وَالرِّيَاحُ خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ النُّجَبَاءِ وَسُلَيْمَانُ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ وَهُوَ مَالِكُ جَمِيعِ مَا فِي المُلْكِ بِمَا مَلَّكَهُ مَعْنَاهُ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾(2) وَالتَّسْخِيرُ هُنَا مَحْمُودٌ، لِأَنَّهُ الآمِرُ لَهَا وَهِيَ مَأْمُورَةٌ وَطَائِعَةٌ لَهُ.




