وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "البَحْثِ وَالتَّدْقِيقِ": ذُو النُّونِ هُوَ نَبِيُّ الله يُونُسُ عِنْدَمَا غَضِبَ عَلَى قَوْمِهِ وَذَهَبَ ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْلِبَ عَلَيْهِمُ العَذَابَ الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ، وَنِدَاؤُهُ كَانَ لِمَعْنَاهُ لِأَنَّ نَبِيَّ الله لَا يَلْجَأُ فِي الضَّائِقَاتِ إِلَّا إِلَى مَعْنَاهُ الحَقِّ المُبِينِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ "الدُّرَّةِ السَّنِيَّةِ": ذُو النُّونِ: هُوَ مِيمُ مَثَلِي ﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ﴾: تَسْبِيحُهُ فِي بَطْنِ الحُوتِ وَالحُوتُ تَشْخِيصًا هُوَ البَابُ وَابْتِلَاعُهُ لَهُ كَانَ تَشْرِيفًا لِلِاسْمِ لِلْبَابِ.
وَقِيلَ: إِنَّ يُونُسَ هُوَ الِاسْمُ وَابْتِلَاعُ الحُوتِ لَهُ هُوَ المَعْنَى حِينَ شَرَّفَهُ وَإِظْلَالُ الله إِيَّاهُ بِوَرَقَةِ العِنَايَةِ وَاكْتِنَافِهِ بِالسَّنَا مِنْ ذَاتِ عَيْنِ اليَقِينِ.
وَقِيلَ إِنَّ اللَّةَ تَعَالَى قَدْ بَعَثَ نَبِيَّهُ يُونُسَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ وَلَنَا فِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ رَقِيقَةٌ إِلَى بُزُوغِ (الطَّاءِ) بَعْدَ الثلَاثينِ وَلَمْ يَزَلْ دَاعِيًا بِنضَاخةِ النُّورِ المُبِينِ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (أَرْبَعَةٌ وَعِشْرِينَ) تَتِمَّةُ المَدَارِ وَقِيلَ: أَنْ يُونُسَ لَبِثَ فِي بَطْنِ الحُوتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقِيلَ ثَلَاثُونَ يَوْمًا.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾(1)




