قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ عِتَابٍ البَصْرِيُّ فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾ فَكَانَ مَقَرُّ المَعْنَى الأَزَلِ بِأَنَّهُ الغَايَةُ وَهُوَ المَكْنُونُ لِكِيَانِهِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فِي "المِصْرِيَّةِ": لَمَّا رَجَعَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ قِتَالِ الخَوَارِجِ وَمَعَهُ العَسْكَرُ، وَقَفَ عَلَى نَهْرِ الفُرَاتِ فَضَرَبَهُ بِالقَضِيبِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ، فَانْشَقَّ وَسَطُ الفُرَاتِ حَتَّى بَانَتِ الأَرْضُ وَالحَصَى ثُمَّ صَاحَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا نُونُ، فَإِذَا بِسَمَكَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ وَحَصَلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: أَيَّتُهَا السَّمَكَةُ تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ أَنَا نُونُ، حُوتُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى قَدِ ابْتَلَعْتُهُ وَكُنْتُ بِهِ رَفِيقًا شَفِيقًا، مَا وَهَنْتُ لَهُ عَظْمًا وَلَا خَدَشْتُ لَهُ جِلْدًا لِأَنَّهُ مَا شَكَّ وَلَا ارْتَابَ، فَأَمَرْتَنِي يَا مَوْلَايَ فَابْتَلَعْتُهُ وَلَبِثَ فِي بَطْنِي حَتَّى تَابَ وَأَنَابَ، وَكَانَ قَوْلُهُ: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾: اعْتِرَافًا بِكَ وَإِشَارَةً مِنْهُ إِلَيْكَ وَإِقْرَارًا بِأَنَّكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَلَا عَدِيلَ وَلَا نَظِيرَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "التَّجْرِيدِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُنَادِي هُوَ القَادِرُ، وَيُونُسُ هُوَ المَقْدُورُ عَلَيْهِ حَيْثُ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالعَجْزِ فَنَادَى وَعَرَفَ مَوْلَاهُ بِالقُدْرَةِ فَلَجَأَ إِلَيْهِ.




