مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 3 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 215 من 324

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ الله مُحَمَّدُ بْنُ عِتَابٍ البَصْرِيُّ فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾ فَكَانَ مَقَرُّ المَعْنَى الأَزَلِ بِأَنَّهُ الغَايَةُ وَهُوَ المَكْنُونُ لِكِيَانِهِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ فِي "المِصْرِيَّةِ": لَمَّا رَجَعَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ قِتَالِ الخَوَارِجِ وَمَعَهُ العَسْكَرُ، وَقَفَ عَلَى نَهْرِ الفُرَاتِ فَضَرَبَهُ بِالقَضِيبِ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ، فَانْشَقَّ وَسَطُ الفُرَاتِ حَتَّى بَانَتِ الأَرْضُ وَالحَصَى ثُمَّ صَاحَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا نُونُ، فَإِذَا بِسَمَكَةٍ عَظِيمَةٍ قَدْ أَقْبَلَتْ وَحَصَلَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهَا: أَيَّتُهَا السَّمَكَةُ تَكَلَّمِي، فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ أَنَا نُونُ، حُوتُ يُونُسَ بْنِ مَتَّى قَدِ ابْتَلَعْتُهُ وَكُنْتُ بِهِ رَفِيقًا شَفِيقًا، مَا وَهَنْتُ لَهُ عَظْمًا وَلَا خَدَشْتُ لَهُ جِلْدًا لِأَنَّهُ مَا شَكَّ وَلَا ارْتَابَ، فَأَمَرْتَنِي يَا مَوْلَايَ فَابْتَلَعْتُهُ وَلَبِثَ فِي بَطْنِي حَتَّى تَابَ وَأَنَابَ، وَكَانَ قَوْلُهُ: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾: اعْتِرَافًا بِكَ وَإِشَارَةً مِنْهُ إِلَيْكَ وَإِقْرَارًا بِأَنَّكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَلَا عَدِيلَ وَلَا نَظِيرَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "التَّجْرِيدِ": فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُنَادِي هُوَ القَادِرُ، وَيُونُسُ هُوَ المَقْدُورُ عَلَيْهِ حَيْثُ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالعَجْزِ فَنَادَى وَعَرَفَ مَوْلَاهُ بِالقُدْرَةِ فَلَجَأَ إِلَيْهِ.

الصفحة 215 من 324