قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ۚ وَكُنَّا فَاعِلِينَ﴾(1)
إِنَّ سُلَيْمَانَ الحَكِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- حَكِيمٌ بِكَلِمَةِ مَوْلَاهُ الأَزَلِ وَعَلِيمٌ بِعِلْمِ مَوْلَاهُ بِيَدِهِ القَبْضُ وَالبَسْطُ وَالخَلْعُ وَالتَّكْوِينُ بِكَلِمَةِ (كُنْ)، وَلَا يُحِيطُ بِهِ إِلَّا غَايَتُهُ وَمَعْنَاهُ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَأَبْدَعَهُ وَاصْطَفَاهُ، وَجَعَلَهُ مَوْقِعَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَسِيلَةٌ، سَمَّاهُ اللَّهُ وَأَشْرَعَهُ يخلق اِلْعَالَمِينَ العُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، وَعَالَمِ البَشَرِ لِعِمَارَةِ الدَّارِ.
﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ.﴾: فَالجِبَالُ أَوَّلُ دَرَجَةٍ مِنْ رُتْبَةِ النُّجَبَاءِ وَالطَّيْرُ خَامِسُ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجِ المُخْلَصِينَ وَالتَّسْخِيرُ هُنَا لَيْسَ مَذْمُومًا، بَلِ المُرَادُ بِهِ أَنَّهُمْ مُؤْتَمِرُونَ بِأَمْرِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُم مِّن بَأْسِكُمْ﴾(2)
قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": ظَاهِرُهَا: عَلَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِنَبِيِّهِ دَاوُودَ صُنْعَ الدُّرُوعِ لِيَلْبَسَهَا قَوْمُهُ فِي حُرُوبِهِمْ ضِدَّ أَعْدَائِهِمْ لِتَقِيَهُمْ ضَرْبَ السُّيُوفِ وَبَاطِنُهَا: وُجُوبُ التَّقِيَّةِ وَعَدَمُ إِذَاعَةِ سِرِّ الله إِلَى أَعْدَاءِ الله




