اللَّعِينُ وَرَمَى بِهَا الخَلِيلَ بِزَعْمِهِ أَهَالَهَا البَارِي تَعَالَى بِالقُدْرَةِ وَحَوَّلَهَا عَنْ كِيَانِهَا وَغَيَّبَهَا وَأَخْمَدَهَا، تَعَالَى مَنْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَجَلَّ الخَلِيلُ أَنْ يُحِيطَ بِهِ الضِّدُّ اللَّعِينُ، وَأَصْبَحَ مَكَانَ تِلْكَ النَّارِ رَوْضَةً ذَاتَ أَشْجَارٍ نَاضِجَةٍ وَمِيَاهٍ جَارِيَةٍ وَأَنْوَارٍ لَائِحَةٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾(1).
وَلَمْ يَكُنِ البَارِي لِيُظْهِرَ بِنَارٍ مُحْرِقَةٍ وَلَا بِأَشْجَارٍ بَاسِقَةٍ ذَوَاتِ أَجْزَاءٍ مُؤَلَّفَةٍ لَا نُطْقَ فِيهَا وَلَا حَرَكَةَ، وَلَا عَقْلَ وَلَا مَعْرِفَةَ، وَإِنَّمَا هِيَ أَمْثَالٌ مَضْرُوبَةٌ وَجُدْرَانٌ مَنْصُوبَةٌ يَلْمَحُهَا مَنْ هَجَرَ الرِّجْزَ وَانْفَرَجَ لَهُ بَابُ الكَنْزِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ﴾(2) وَجَمِيعُ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى مَعْرِفَةِ النَّارِ الذَّاتِيَّةِ ذَاتِ اللَّوَائِحِ الضَاهيَةِ الَّتِي مِنْهَا كَانَ الخِطَابُ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- .
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": وَالنَّارُ هُنَا هِيَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- وَالسَّلَامُ مِنْ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ، وَذِكْرُهُ السَّلَامُ: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ هُوَ السَّلَامُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿السَّلَامُ المُؤْمِنُ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "ثَمَرَةِ الجَانِي": إِنَّ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّ النُّمْرُودَ لَعَنَهُ اللَّهُ




