قَولُهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ مَتَّعْنَا هَٰؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۗ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ۚ أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي "مَوْضِحَةِ البَيَانِ": فَفِي الظَّاهِرِ إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَوْمَ القِيَامَةِ يَأْتِي بِالأَرْضِ مِنْ أَطْرَافِهَا حَتَّى تَعُودَ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ التَّكْوِينِ مَوْدُوعَةً فِي خَزَائِنِ كُنْ.
وَعِنْدَ أَهْلِ الحَقِيقَةِ: إِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ وَأَعْدَلُ أَنْ يَفْنِيَ مَلِكَهُ وَخَلْقَهُ حَتَّى يَعُودَ وَحْدَهُ وَيُعِيدَ مَخْلُوقَاتِهِ بَعْدَ الوُجُودِ إِلَى العَدَمِ.
نَظَرًا لِمَا قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ الله -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :
وَإِنَّ الحُكْمَ لَيْسَ لَهُ نَفَادٌ | وَمُلْكُ الله لَيْسَ لَهُ انْقِضَاءُ
|
وَفِي ذَلِكَ مِثْلُ نَظِرَةِ السَّيِّدِ المِقْدَادِ الَّذِي هُوَ أَرْضُ البَابِ، وَالمَنْقُوصُ الأَطْرَافِ عَقِبَ المَرْكَزِ الوُجُودِيِّ الَّذِي هُوَ نَظِرَةُ البَابِ الكَرِيمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، حَتَّى يَكُونَ بِالظِّلِّ الظَّلِيلِ وَاللَّيْلِ الأَثِيلِ،




